علي بن عبد الكافي السبكي
272
فتاوى السبكي
في ذلك صورتين إحداهما إذا ادعت الورثة التلف قبل أن ينسب إلى تقصير بترك الوصية ورتبه على الخلاف بين أبي إسحاق وغيره وقال إن الأولى عدم الضمان يعني إذا ادعوا ذلك وأرادوا أن يحلفوا عليه أما إذا أقاموا بينة بتلفها قبل المرض فلا ضمان قطعا الثانية إذا لم يجزم الورثة بدعوى التلف ولكن قالوا لعلها تلفت قبل أن ينسب إلى التقصير وقال إن الأصح أن في هذه الصورة الضمان والرافعي نقل عنه في هذه الصورة أن الظاهر براءة الذمة وليس كما نقل وكان الرافعي طالع أول كلام النهاية دون آخره وقال الإمام إن الأصح في الصورة الأخيرة الضمان إما أن يكون موافقا لنص الشافعي والجمهور وإما أن يكون مأخذه إن تحققنا ترك الإيصاء وهو سبب ظاهر في نسبته إلى التقصير فلا نسقطه في الشك والأقرب الأول وأنه وافق ظاهر النص وقوله في الصورة المتقدمة إذا ادعوا التلف أن الأولى عدم الضمان لعل مستندهم أن نقيمهم مقام مورثهم في دعوى التلف ونقبل قولهم فيه بيمينهم إذا نسبوه إلى حياة المودع وإن لم يكونوا مؤتمنين وفيه نظر والأقرب أنه لا يقبل قولهم لدعوى لو قالوا رده عليك مورثنا واعلم أن المتولي ذكر فيما إذا ادعى الورثة أن مورثهم رد الوديعة أو تلفت في حياته أنه لا يقبل قولهم إلا ببينة قال البغوي يقبل قولهم وقال الرافعي إنه الأوجه لأنهم لم يعرفوا بدخولها في أيديهم قلت وما قاله المتولي أصح لأنه لم يأتمنهم وذكر المتولي فيما إذا مات من عنده وديعة فجأة ولم توجد في تركته أن القول قول الورثة في أنه لا يستحق عليهم تسليم شيء مما في أيديهم وفي التوفيق بين ما قاله في المسألتين نظر وإنما يصح ما قاله في هذه ويجمع بينه وبين الأولى إذا أنكروا أصل الإيداع وقد تلخص من هذا أنها إذا لم توص مع علمنا بأنها كانت عند المرض ثم لم نجدها بعد موته فهو ضامن بلا خلاف بسبب التقصير وضامن أيضا بسبب الفقد وإن لم يعلم بوجودها عند المرض فليس ضامنا بالسبب الأول وفي ضمانه بالثاني ما سبق أما إذا أوصى فإن أوصى إلى غير عدل ضمن إن سلمها إليه وقيل يضمن بمجرد الإيصاء إليه وإن لم يسلم وإن وصى إلى عدل واقتصر على قوله عندي وديعة لفلان فهو كما لو لم يوص